اولياء چلبي

153

الرحلة الحجازية

المزارات التي تقع خارج المدينة قرية مسجد قباء : « قبة الإسلام » هي قرية ذات حدائق ، وبساتين غنّاء . بها مائتين منزل ، وتعتبر منتجع ومنتزه أهل المدينة . بها جامع « قباء » وقد بناه سيد البشر ، صلى اللّه عليه وسلّم كالدرة الفريدة ، يصعد إليه بسبع درجات ، في فناءه النخلة التي غرسها المصطفى بيديه الطاهرتين ، وكذا شجرة « السدرة » . وتحت هذه الشجرة بئر ماء ، ومن تيسر له صلاة ركعتين في المحراب النبوي . بهذا الجامع تستجاب كل دعواته . وكان النبي الأمين صلى اللّه عليه وسلّم قد بقي ثلاثة أيام في هذا الموقع عند هجرته الأولى من مكة إلى المدينة . وقد أمر صلى اللّه عليه وسلّم ببناء مسجد في هذا الموضع ؛ كان صغيرا ، في بادئ الأمر ، ثم أعاد بناءه وتوسيعه بما تيسر له من غنائم في غزوات تبوك ، وأحد ، وحنين . طول هذا الجامع من الشرق إلى الغرب مائة وعشرون خطوة . أما عرضه فستون خطوة . وبداخله قباب مقامة على أربعين عمودا ، وعلى المحراب نقشت هذه الآية الكريمة : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 1 » وعلى المنبر إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ « 2 » كما كتب على المحراب . لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى « 3 » . وفي الركن الشمالي من هذا الجامع يوجد محراب آخر ، كان الرسول الكريم يتعبد في موضعه ، ويتلو فيه آيات الكتاب ، ويسمونه « المحراب المكشف » حيث كان بهذا المحراب ثقب ، صغير ، مفتوح تجاه مكة المكرمة ، وكان الرسول الكريم دائما ما ينظر منه ناحية مكة ، شوقا إلى موطنه الأصلي ، ومسقط رأسه الطاهرة . ومسجد سيدنا على يقع ناحية القبة من هذا الجامع . ويتسع مسجد سيدنا على هذا إلى حوالي خمسين رجلا . وما أن تتجه من هذا الموقع ناحية القبلة ، وتسير نحو خمسين خطوة ، حتى تجد نفسك أمام مسجد السيدة عائشة . وفي مواجهة الطريق تماما يوجد « بئر أديش » ، وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، قد بدأ في حفره بشخصه الكريم ، ثم اكتمل هذا البئر على يدي

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 144 . ( 2 ) سورة النحل آية 90 . ( 3 ) سورة التوبة آية 108 .